السيد محمد الصدر

284

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فإنه يقال : إنَّ الارتكاز المتشرّعي والعرفي على صحّة الاختلاف . الأُطروحة الثالثة : أنَّ المعنى الإجمالي لهما يذهب فيه الذهن كلّ مذهبٍ من حيث لا يحتمل الترادف . وذكر الرازي في هامش العكبري احتمالات ستّة أخرى : 1 . إنَّهما بمعنىً واحدٍ ، لا فرق بينهما ، وإنّما الثاني تأكيدٌ للأول . 2 . إنَّهما مختلفان ، فقيل : الهُمزة المغتاب ، واللُمزة العيّاب . 3 . وقيل : الهُمزة العيّاب في الوجه ، واللُمزة في القفا . 4 . وقيل : الهُمزة الطعّان في الناس ، واللُمزة الطعّان في أنساب الناس . 5 . وقيل : الهُمزة يكون بالعين واللُمزة باللسان . 6 . وقيل : عكسه . فهذه ستّة أقوال « 1 » . سؤال : هل هما للجمع أم للمفرد ؟ جوابه : صيغة هذين اللفظين تناسب المفرد ، كما تناسب الجمع ؛ بدليل وجود ضمير في آخر السورة يعود إلى الجمع : إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ . وهذا لا ينافي دخول ( كلّ ) عليها حين قال سبحانه : وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ ؛ فإنَّه يُراد بكلِّ هنا كلّ مجموعةٍ أو كلّ حصّةٍ ، وليس ( كلّ همّازٍ لمّاز ) ، ومعه فيراد بها أقلُّ الجمع على أقلِّ تقدير ، ولا يكون وجود ( كلّ ) دالًا على عدمه . وأمّا قوله تعالى : الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ فيراد بالموصول المفرد ، فيدلُّ على أنَّ الهُمزة واللُمزة يُراد بهما المفرد .

--> ( 1 ) أُنموذج جليل : 590 ، سورة الهمزة .